أبدية الشريعة

جميع الأمم تعتقد أن دينها أبدي وشريعتها لا تنسخ

لو استعرضنا تاريخ الأمم لوجدنا أن جميعها قديمها وحديثها وإلى يومنا هذا تعتقد أن دينها أبدي وأنه لا يأتي رسول مشرّع بعد رسولها. ويظهر ذلك جلياً في اعتقاد بني إسرائيل في رسالة يوسف عليه السلام من قوله تعالى:
"وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ."   - المؤمن ٣٤
هذا ما قالته بنو إسرائيل بعد موت يوسف عليه السلام بأن الله تعالى لا يبعث رسولاً بعده.
وكل أمّة تجزم بعدم بعث رسول بعد رسولها وتتمسّك بآية من المتشابهات من كتابها فهمتها فهماً خاطئاً وتستدلّ على ذلك وتعتقد أن ما وعدت بإتيانه كالمسيح عند اليهود هو تابع لرسولها ومؤيد لشريعتها الحاضرة، فإذا أتى ذلك الموعود فلا يحكم إلاّ بتلك الشريعة ويتبع ما جاءت به. وهذا نفسه ما هو الشائع في الأمة المحمدية أيضاً رغم أن كل رسول أعلن أن الكتاب السابق بشّر بمجيئه.

فقد قال السيد المسيح مخاطباً اليهود:
لأنّكم لو كنتم تصدّقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عنّي.   - يوحنا ٥/٤٦
وقال تعالى في القرآن الكريم:
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ.   - الأعراف ١٥٧
وقال حضرة بهاءالله:
هذا يوم بشّر به محمد رسول الله من قبل ومن قبله الإنجيل والزبور.   - لوح عندليب
من الآيات التي تمسّك بها المسلمون واستدلّوا فيها على ختم الوحي الإلهي واعتقدوا بأبدية شريعتهم هي:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا.   - المائدة ٣
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ.   - آل عمران ١٩
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ.   - آل عمران ٨٥