هل البهائيون مرتدون؟

والبهائيون لم ينكصوا وعليه فهم لم يرتدوا، بل هم يؤمنون بالله وبجميع رسله وأنبيائه وكتبه واليوم الآخرة، حتّى أن الإسرائيلي والمسيحي والبوذي والزردشتي من البهائيين يؤمنون بسيدنا موسى وبالتّوراة، وسيدنا عيسى وبالإنجيل، وسيدنا محمد وبالقرآن الكريم إيماناً صادقاً، وبعقيدة راسخة. إذاً يتضح من هذا أنّ نسبة الكفر والارتداد إلى البهائيين نسبة غير صحيحة، لأنّها لا تقوم على أساس من اللغة أو الكتاب، إذ لو صحت نسبة الارتداد إلى البهائيين حالة كونهم يؤمنون بالله وبجميع رسله وأنبيائه لحقّ لليهود أن ينسبوا الارتداد إلى المسيحيين لأنّهم آمنوا بسيدنا عيسى مصدقين لوعد التوراة، ولحقّ للمسيحيين أن ينسبوا الارتداد إلى المسلمين لأنّهم آمنوا بسيدنا محمد، وهذا ما لا يقول به منطق اللغة ولا العقيدة المنصوصة في الكتاب.
ومن الجدير بالذكر أنّ رجال الدين من اليهود لا زالوا يعتقدون بأنّ المسيح والمسيحية بعيدان تماماً عن الحقّ وأنّه لا دين بعد دين موسى وأنّ اليهودية هي خاتم الأديان. ونشر في إحدى الصّحف العربية بتاريخ ٢٢/١/١٩٨٦ خبر جاء فيه:
"مجلس حاخامات إسرائيل – دخول المسجد الأقصى قبل بعث المسيح إثم ديني لا يغتفر القدس ا.ف.ب. حظر مجلس الحاخامية الإسرائيلية الكبرى في فتوى دينية أصدرها أمس على اليهود دخول ساحة جبل المعبد (الاسم الذي يطلقه اليهود على المسجد الأقصى)، وقال المجلس استناداً إلى فتوى قديمة صدرت في القرن الحادي عشر الميلادي أنّه من المستحيل تحديد مكان قدس الأقداس اليهودي داخل هذه الساحة وبالتالي قد يطأ الداخل إلى ساحة المسجد الأقصى هذا المكان البالغ القداسة خطأ فيرتكب إثماً دينياً فادحاً. وأضافت الفتوى الحاخامية أنه من المحرم على اليهود دخول جبل المعبد قبل بعث المسيح. ومما يذكر أن اليهود ينكرون أن المسيح ظهر حتى الآن."
حكم المرتد
- إنّ جميع الكتب الحديثة التي كتبها العلماء المسلون والفقهاء والقانونيّون عن الشّريعة الإسلامّية تتحدّث عن المرتد ووجوب تطبيق الحدود الشرعية عليه وهي قتل المرتدّ بدون أيّ تخفيف عن الرجل أما المرأة فقد خفّف البعض الحكم عليها إلى السجن مدى الحياة أو إلى أن تتوب.
ويعطى المرتد فرصة للاستتابة مدتها 3 أيام فإن لم يستجب يحل دمة ولا يطالب بقاتله وتصادر أمواله ويفرق بينه وبين زوجه.
إن قال أحد بأن المرتد يعني الذي يرجع للخلف كما يقولون ضربت الكرة فارتدت فيكون الارتداد قاصراً على الرجوع إلى الأديان السابقة، فهذا القول قد يقنع البعض ولكن لا يقنع رأي المجتمع الإسلامي الحديث وخاصة العلماء فهم يعتبرون أنه بمجرد الخروج الظاهر وبأي وسيلة إلى أي فكر يعتبر ارتداداً وجب تطبيق قانون الحدود عليه.
- إن مصطلح الحدود في الإسلام له رهبته وهو ذروة القوانين التي يجب أن تنفذ بكل قوة كما في حديث الرسول (ص) عندما قال لزيد بن حارثة: "أتشفع في حد من حدود الله... إنما أهلك الذين كانوا قبلكم: إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها." هنا تظهر قوة الحد وقوة كلمة الحدود فالحد ليس شيئاً هيناً بل هو من أقوى القوانين وأعلاها وأهمها وأخطرها.
في السنوات الأخيرة اعتادت بعض وسائل النشر شنآن المرتدين لدرجة أنه لا يكاد يوجد مؤلف أو صحيفة أو ندوة تتعرض للحديث عنهم إلا وكان حديثها خاضعاً لفتوى تقتضي إقامة الحد عليهم. والحد كما هو شائع في هذه الوسائل هو الحكم بإعدام المرتد ومصادرة جميع ممتلكاته.
هل يجوز إقامة الحد على المرتدين؟
الإسلام برئ من حكم المرتد بهذه الأدلة:
١- وردت نصوص صريحة في الشريعة الإسلامية بشأن بعض الحدود فذكر في القرآن الكريم بكل وضوح قطع يد السارق ورجم الزاني والزانية والقصاص بينما لم ينص إطلاقاً لا بالتصريح ولا بالتلميح على عقاب المرتد في الدنيا على الرغم من تكرار كلمة المرتد صراحة في مناسبات مختلفة وبيّنّا سابقاً أربعة مواقع من القرآن الكريم ذكر فيها عن الردة ولم يذكر فيها عقوبة لها. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ." (المائدة ٥٤)
۲- ساق العلماء أدلة من السنّة العملية على أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد نفذ حكم القتل في بعض المرتدين عن الإسلام. والصحيح أنه ثبت أن هؤلاء كانت لهم جرائم أخرى غير الردة كقتل بعض المسلمين أو أنهم كانوا من قطاع الطرق ويهددون الناس بالقتل.
۳- قاتل أبو بكر الصديق المرتدين بسبب معصيتهم للحكم وخروجهم على طاعة الخليفة وعدم دفعهم الزكاة، وقولته المأثورة: "والله لو منعوني عقال بعير لقاتلتهم عليه" تدل على أن منعهم الزكاة كان تعبيراً عن معصيتهم لحكمه وخروجهم عليه.
٤- ثبت تاريخياً –من حروب الردة- أن جيش المرتدين هذا كان جيشاً يحمل السلاح وقد حاصر المدينة المنورة لدرجة أن قامت الحرب بين الطرفين. لهذا فإن الحرب لم تكن بسبب الردة وإنما لأسباب عسكرية وسياسية أخرى.
٥- من هنا جاء الشك في الحديث الذي استدل به بعض العلماء ونصه "من بدّل دينه فاقتلوه" وكأنما لم يفت واضع هذا الحديث أن اصطلاحي تبديل الدين والقتل قد ورد على لسان فرعون في حكمه على سيدنا موسى عليه السلام. بينما تتعارض كثير من نصوص القرآن الكريم مع هذا المعنى منها:
"فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُر."   - سورة الكهف ٢٩
"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ."   - الكافرون ١-٦
"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ."   - البقرة ٢٥٦
"فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ."   - آل عمران ٩٧
٦- كتب الفقه القديمة (قبل القرنين الثامن عشر والتاسع عشر) وعلى المذاهب الأربعة لم يجعلوا الردة فيها من الحدود. وجاء في هذه الكتب أن الحنفية أجمعوا على أن الحدود هي ما ثبت بالقرآن الكريم وهي خمسة فقط: الزنا، والقذف، والسرقة، والخمر، وقاطع الطريق.
٧- شهد التاريخ الإسلامي نماذج عظيمة تؤكد قوة الإسلام وعدم إجباره للغير في أن يعتنق دينه:
أ - حدث أن وقف (صفوان بن أمية) بين يدي رسول الله (ص) فعرض عليه الرسول الإسلام، فطلب صفوان أن يعطيه الرسول فرصة للتروي في هذا الأمر مدتها شهران فقال له الرسول بل أربعة أشهر.
ب- وقف الرسول (ص) مثل هذا الموقف مع قائد الكفر أبي سفيان عندما قال له الرسول: أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله يا أبا سفيان؟ فقال: لو كان معه إله غيره لنفعني!! فيقول رسول الله: أما آن لك أن تشهد أني رسول الله؟ فيقول أبو سفيان: أمّا هذه ففي النفس منها شيء.
وعندئذ لم يأمر الرسول بحبسه أو قتله بل تركه حتى جاشت فيه عاطفة التدين.
ج- حدث أن جاء رجل إلى المدينة قاصداً قتل الرسول (ص) فقبض عليه عمر بن الخطاب، وربطه في سارية المسجد حتى يرى الرسول فيه رأيه. فما كان من الرسول إلا أن سأل أصحابه: هل قدمتم له طعاماً؟ ثم عرض عليه الإسلام فأبى الرجل. فأطلق الرسول سراحه.
وبعد أن غاب عن الأبصار استرجع الرجل جلال الموقف. فرجع وشهر إسلامه وهو يقول: حملني على هذا خشية أن يقال دخلت على الإسلام اتقاء السيف، فوليت حتى يعلم كل الناس أني رجعت باختياري واقتناعي.